يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
214
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ومثل هذا على مذهب الخليل غلط لا يجوز حتى يكون المتجاورات متساويين في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع . والعنكبوت مؤنثة ، والمرمل مذكر . ورد عليه سيبويه مذهبه ، واستشهد بهذا البيت . وقال بعض النحويين : إنما جاز الخفض في قولهم : " هذا جحر ضب خرب على تقدير : هذا جحر ضب خرب الجحر ، فكأنه من باب : حسن الوجه ، وعلى هذا تقول : مررت برجل حسن الأبوين لا قبيحين ، والتقدير : لا قبيح الأبوين ، فكان التقدير خرب جحره ، ثم أضمر الجحر في خرب لما جرى ذكره . هذا باب ما أشرك بين الاسمين فجريا عليه كما أشرك بينهما في النعت فجريا على المنعوت . وذلك قولك : مررت برجل وحمار قبل . ساق سيبويه في هذا الباب حروف العطف وبدأ بالواو لأنها أقواها من حيث عطف بها في الإيجاب والجحد وفي كل ضرب من الفعل . وذكر سيبويه في هذا الباب كيف نفى الموجب وفي ما ذكر : أنك إذا قلت : مررت بزيد وعمرو جائز أن يكون وقع عليهما في حال واحدة . وجائز أن يكون مر بهما مرورين في حالين . فإذا كان المرور بهما واحدا ، فنفيه أن تقول : ما مررت بهما وإن كانا مرورين قلت : ما مررت بزيد وما مررت بعمرو . وقال المازني رادّا على سيبويه : نفي هذا - وإن أراد مرورين ما مررت بزيد وعمرو . قال : والذي قاله سيبويه خطأ . ولو قال : ما مررت بزيد ومررت بعمرو ، كان نفيه : ما مررت بزيد وما مررت بعمرو . وقول سيبويه أصح وأجود ، وذلك أن النافي يكذب المثبت في ما يثبته ويخبره . فإذا كان الذي أخبر به مرورين ، كل واقع منهما وقع بأحد الرجلين ، فقال : ما مررت بهما - احتمل التأويل أن يكون : ما مررت بهما مرورا واحدا ، فلا يكون مكذبا ، فإذا قال ما مررت بزيد وما مررت بعمرو ، فقد كشف التكذيب له وأبطل التأويل . قال سيبويه : ( وجواب ) أو ( إن نفيت الاسمين ) . يعني إذا قلت : مررت بزيد أو عمرو ، وما مررت بواحد منهما ، وإن أثبت أحدهما قلت : ما مررت بفلان . قال المازني : ما مررت بواحد منهما في جواب أو إنما هو جوابها في المعنى ، وجوابها في اللفظ : ما مررت بزيد أو عمرو .